عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

491

اللباب في علوم الكتاب

قال ابن الخطيب « 1 » : « وأقول : ليس على الظّهر شحم إلا اللحم الأبيض السّمين الملتصق باللّحم الأحمر ، وعلى هذا التقدير فذلك اللحم السّمين الملتصق يكون مسمّى بالشّحم وبهذا التقدير لو حلف ألّا يأكل الشّحم ، وجب أن يحنث إذا أكل ذلك اللّحم السّمين » . قوله : « أَوِ الْحَوايا » في موضعها من الإعراب ثلاثة أوجه : أحدها - وهو قول الكسائي - : أنّها في موضع رفع عطفا على « ظهورهما » أي : وإلّا الّذي حملته الحوايا من الشّحم ، فإنّه أيضا غير محرّم ، وهذا هو الظّاهر . الثاني : أنّها في محل نصب نسقا على « شحومهما » أي : حرّمنا عليهم الحوايا أيضا ، أو ما اختلط بعظم ، فتكون الحوايا والمختلط محرّمين ، وإلى هذا ذهب جماعة قليلة ، وتكون « أو » فيه كالّتي في قوله - تعالى - : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [ الإنسان : 24 ] يراد بها : نفي ما يدخل عليه بطريق الانفراد ؛ كما تقول : « هؤلاء أهل أن يعصوا فاعص هذا أو هذا » فالمعنى : حرم عليهم هذا وهذا . وقال الزّمخشري « 2 » : « أو بمنزلتها في قولهم : جالس الحسن أو ابن سيرين » . قال أبو حيّان « 3 » : « وقال النّحويّون : « أو » في هذا المثال للإباحة ، فيجوز له أن يجالسهما وأن يجالس أحدهما ، والأحسن في الآية إذا قلنا : إن « الحوايا » معطوف على « شحومهما » ، أن تكون « أو » فيه للتفصيل ؛ فصّل بها ما حرّم عليهم من البقر والغنم » . قال شهاب الدّين « 4 » : هذه العبارة التي ذكرها الزّمخشري سبقه إليها الزّجّاج « 5 » فإنه قال : وقال قوم : حرّمت عليهم الثّروب ، وأحلّ لهم ما حملت الظّهور ، وصارت الحوايا أو ما اختلط بعظم نسقا على ما حرّم لا على الاستثناء ، والمعنى على هذا القول : حرّمت عليهم شحومهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ، إلا ما حملت الظّهور فإنه غير محرّم ، وأدخلت « أو » على سبيل الإباحة ؛ كما قال تعالى : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [ الإنسان : 24 ] والمعنى : كل هؤلاء أهل أن يعصى فاعص هذا أو اعص هذ ، و « أو » بليغة في هذا المعنى ؛ لأنّك إذا قلت : « لا تطع زيدا وعمرا » فجائز أن تكون نهيتني عن طاعتهما معا في حالة ، فإذا أطعت زيدا على حدته ، لم أكن عاصيا ، وإذا قلت : لا تطع زيدا أو عمرا أو خالدا ، فالمعنى : أن كلّ هؤلاء أهل ألّا يطاع ، فلا تطع واحدا منهم ، ولا تطع الجماعة ؛ ومثله : جالس الحسن أو ابن سيرين أو الشّعبي ، فليس المعنى : أني آمرك بمجالسة واحد منهم ، فإن جالست واحدا منهم فأنت مصيب ، وإن جالست الجماعة فأنت مصيب . وأمّا قوله : « فالأحسن أن تكون « أو » فيه للتّفصيل » فقد سبقه إلى ذلك أبو البقاء « 6 » ؛

--> ( 1 ) ينظر : الرازي 13 / 183 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 75 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 246 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 208 . ( 5 ) ينظر : معاني القرآن 2 / 331 . ( 6 ) ينظر : الإملاء 1 / 331 .